أكد الكاتب الصحفي جمال الجمل، أنه وصلته تحذيرات متعددة المصادر، تنبهه إلى خطورة الموضوعات واللغة التي يكتب بها.
وأوضح “الجمل” أن الشق الودي من التحذيرات وصل (كالعادة) في شكل نصائح طيبة وهادئة، والشق المعادي توزع على طريقتين؛ الأولى هي الهجوم والتشويش بمقالات ومقولات وتعليقات مضادة، لم تستهدف الرد المباشر على مضامين المقالات، لكنها تعمدت خلق حالة من الخلط والتشكيك والتشويش، والطريقة الثانية تمثلت في رسائل التهديد الصريحة التي صل معظمها (كالعادة أيضًا) بأسماء مستعارة، لكنها كانت حريصة على كشف توجهها.
وقال “الجمل” إن هذا أمر معتاد ومفهوم في مرحلة متقلبة مشحونة بالفئوية، والصراع الخشن بين الاتجاهات المتشظية بلا حدود في مجتمع التنافر المهول، لكن غير المعتاد وغير المفهوم وغير المقبول، أن تغيب ردود الأفعال الفكرية والسياسية من جهة، وكذلك تغيب الردود والإيضاحات الرسمية من جهة أخرى على ما نكتب، كأننا نكتب عن اللاشيء، إلى اللاأحد.
وأضاف “مناخ التربص والتحذيرات لا يخيفني، فأنا ممن يتألقون في الأجواء الديناميكية، ويعشقون الحراك والمغامرة والخطر، لكن هذه السمات يجب أن تظل على المستوى الفردي (فأنا حر في حياتي ومزاجي ومذاهبي وما أعشق)، لكن على المستوى العام يجب أن يتسلح الشخص المسؤول بسيكولوجية طيار مثالي، تدرب على التفرقة بين سلوكه الشخصي، وبين سلوكه العملي لحماية حياة البشر الذين يتحمل مسؤوليتهم، ليس كوصي عليهم، لكن بحكم عمله ووظيفته لا أكثر، وهذا يعني أنه إذا لم يكن في حالة تسمح له بالحفاظ على حياة الركاب، فمن الأفضل ألا يطير بهم”.
وأكد “الجمل” أن توقفه عن الكتابة السياسية في مكان ما، أو في وقت ما، لا يعني توقفه عن الدور الوطني والثقافي والاجتماعي، ولا عن تبادل الرأي والمعرفة في كل القضايا التي تمس حياتنا، لكنه توقف منطقي عن الحديث في تليفون معطل لحين إصلاحه، أما الحديث نفسه فسوف ينتقل عبر وسائل ومنابر أخرى.
وتابع: “لا أعرف إن كان كلامي واضحًا أم لا؟، لكن برغم هذه الأعذار الواهية، والحجج الغامضة، استأذنكم في هدنة سياسية تبتعد فيها هذه المقالات عن القضايا الساخنة، خاصة أن لدينا الكثير من الكلام المفيد عن الشعر والسينما والحكايات الشيقة، التي يسعدني أن نتخفف بها من هذا القلق الأسود الذي تحول إلى شبح كابوسي يطاردنا في النوم والصحو.
وأشار “الجمل” إلى أن هذه الهدنة المفتوحة (لأجل غير معلوم) تشمل المقالات المشتركة، التي تواعدنا أن أنشرها لكم.. الموضوعات كثيرة، ووسائل التعبير متعددة ومتنوعة، فلا تتقيدوا بالسياسة، واختتم مقاله قائلًا: “مرحبًا بكم في العالم الواسع.. عالم سمسم”.