أعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الأربعاء، موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة في تركيا، لتصبح في الـ24 من يونيو المقبل بدلا من 3 نوفمبر 2019.
وقال أردوغان إن موعد الانتخابات سيكون في 24 يونيو المقبل، وأن الهيئة العليا للانتخابات «ستبدأ مباشرة» بالتحضير لانعقادها.
وشدد الرئيس التركي على أنه «بات من الضروري تجاوز حالة الغموض في أسرع وقت ممكن، نتيجة للعمليات العسكرية التي نخوضها (الجيش التركي) في سوريا والأحداث التاريخية التي تشهدها منطقتنا (الشرق الأوسط)».
وكان دولت بهتشلي، زعيم حزب «الحركة القومية» التركي المعارض، تقدم، أمس، باقتراح مفاجئ لتقديم موعد انتخابات الرئاسة إلى أغسطس المقبل مسببا اقتراحه، بأنه يرجع إلى «عمليات اقتصادية وسياسية ضد تركيا».
وأوضح بهتشلي أنه من الصعب على البلاد «تحمّل الظروف الراهنة» حتى 3 نوفمبر 2019، الموعد المقرر لانتخابات برلمانية ورئاسية.
الانتخابات المقبلة
يذكر أن حزب الحركة القومية، هو حليف حزب العدالة والتنمية الذي يرأسه أردوغان، واللذان يخوضان معا الانتخابات المقبلة تحت مظلة تحالف انتخابي واحد.
وصرح بهتشلي، في وقت سابق، بأنه سيدعم أردوغان لمنصب الرئاسة.
وأجرت تركيا، قبل عام، استفتاء لتطبيق نظام رئاسي يمنح أردوغان سلطات أوسع، ووافق الأتراك على تعديلات طفيفة في الدستور، يجري تطبيقها في الانتخابات المقبلة، بنسبة تأييد للتعديل الدستوري بلغت 51.4% ونسبة الرفض 48.6%.
وأثارت دعوة بهتشلي جدلا كبيرا في الأوساط السياسية والعامة، والتي أقرها الرئيس التركي اليوم، مقدما موعدها عن الموعد المقترح.
وكان حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة التركية قال، على لسان الناطق باسمه في أول تعقيب على أنباء الانتخابات المبكرة: إن حزبه مستعد «للتحدي في كل زمان»، كما عبرت زعيمة «الحزب الجيد» ميرال أكشينار على أن حزبها مستعد أيضا للانتخابات.
نظام أكثر استقرارًا
وأوضح الباحث السياسي المختص في الشأن التركي، سعيد الحاج، أن «تبكير الانتخابات يعني البدء بشكل مباشر في تطبيق النظام الرئاسي الذي يفترض أن يكون أكثر استقرارًا من النظام البرلماني (خصوصا الوضع الحالي الانتقالي».
ولفت الحاج، في منشور له على «فيسبوك»، إلى أن «دولت بهجلي، رئيس حزب الحركة القومية، له تاريخ حافل بالقرارات المفاجئة التي حددت مسار السياسة في تركيا؛ حيث كان هو من دعا لانتخابات مبكرة في 2001 (انتخابات 2002 التي أتت بالعدالة والتنمية) حين كان شريكا في الحكومة الائتلافية ونائبا لرئيس الوزراء، وهو من دعا إلى التحول للنظام الرئاسي في 2016 بعد أن بدا أن العدالة والتنمية قد أجل الفكرة، ومنذ ذلك الوقت ترسخ التحالف بين الحزبين بشكل ملحوظ».
وأوضح الباحث السياسي أنه «من الصعب جدا تخيل أن الرجل أقدم على هذا المقترح الحساس دون التشاور مع اردوغان. فهو الحزب الأصغر في التحالف. (كثيرون يعتقدون أن دعوته للنظام الرئاسي أتت بعد التشاور والتوافق مع أردوغان والعدالة والتنمية)» مضيفا أن ««التجاوب مع بهجلي» هو ما يجعل الكثيرين يرون أن الأمر تم بالتوافق مع أردوغان وأن تصريح بهجلي كان مجرد تخريجة للأمر».
ووافق الدكتور علي حسين باكير، مستشار سياسي وباحث في العلاقات الدولية والشؤون الاستراتيجية، في مقاله، «خيار الانتخابات المبكرة في تركيا.. ما له وما عليه»، الحديث عن أن اقترح تقديم موعد الانتخابات ليس استنادا إلى اجتهادٍ شخصي من بهتشلي، وإنما تمّ دفعه إلى ذلك من قبل البعض في حزب العدالة والتنمية، وذلك كي تكون دعوته بمنزلة ذريعة لإعادة فتح الموضوع ومناقشته، ولتجنّب الإحراج بعد ان كانت الحكومة قد نفت الأمر مراتٍ عديدة.
ولفت باكير في مقاله إلى أنه تمّ تسجيل عدد من المؤشرات السلبية المتعلقة بالوضع الاقتصادي، لا سيما بخصوص التراجع السريع لقيمة العملة وارتفاع نسبة التضخم، كما طفت على السطح خلافات بين رئيس الجمهورية ونائب رئيس الوزراء المسؤول عن الشؤون الاقتصادية في البلاد، محمد شمشمك، مضيفا أن تلك التطورات أدت إلى إعادة فتح الملف للنقاش من جديد، ولكن عن طريق زعيم الحركة القومية حتى لا يفسره البعض بأنّ الدعوة تأتي من موقع الضعيف.
وفي سياق آخر، يجري حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، محادثات مع أطراف متعددة، لبناء تحالف انتخابي جديد استعدادا لمواجهة «تحالف الشعب»؛ حيث تتركز مباحثات الحزب مع حزبي الشعوب الديمقراطي الكردي و«الحزب الجيد» الذي شكلته مؤخرا النائبة المطرودة من حزب الحركة القومية ميرال أكشينار.
و«تحالف الشعب» هو التحالف الانتخابي بين حزبي العدالة والتنمية الحاكم والحركة القومية المعارض.
سلبيات وإيجابيات القرار
وتحدث الحاج عن عدد من السلبيات والإيجابيات التي تندرج تحت قرار تبكير موعد الانتخابات، مشيرا إلى أن أبرز تلك الإيجابيات هي «البدء قريبا بتطبيق النظام الرئاسي واستقرار الأوضاع، وتضييق هامش الاستعداد والتكتل والتوافق أمام أحزاب المعارضة، واستثمار نجاح عملية غصن الزيتون، وتجنب أي اهتزازات أو استهدافات للحكومة حتى موعد الانتخابات خصوصا في المجال الاقتصادي (ما قد يؤثر على شعبية العدالة والتنمية)، وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية قبل البلدية/المحلية لئلا تؤثر عليهما سلبا، فضلا عن أن استطلاعات الرأي -وفق ما صرح به الناطق باسم الحزب مؤخرا- مريحة للحزب حاليا.. إلخ».
أما السلبيات التي تطرق إليها، فهي «ارتدادات ذلك على الاقتصاد التركي (اليوم ارتفع الدولار واليورو سريعا مقابل الليرة بعد تصريح بهجلي)، وعدم استعداد العدالة والتنمية بشكل كامل للانتخابات (ما زالت عملية التجديد وعقد المؤتمرات الحزبية مستمرة)، والظهور بمظهر من لم يف بوعده أو استثمر عملية عسكرية لأهداف حزبية».
ومن جهته، أشار باكير إلى «آراء تتحدث عن أن تقديم الانتخابات سيحقق الاستقرار المنشود، وإنهاء حالة الضبابية السائدة بخصوص الوضع الاقتصادي، ووضع القوى الخارجية إزاء الأمر الواقع مع استمرار سلطة الرئيس لـ5 سنوات مقبلة على الأقل».
كما لفت باكير إلى أنه «في المقابل، يرى المعارضون للتقديم أنّ الموافقة على تقديم الانتخابات سترسل رسالة سلبية عن وضع تركيا، وهو ما قد يسرّع من أية ضغوط اقتصادية قد تكون موجودة».
وكان حزب الشعب الجمهوري (CHP) وحزب إيّي (IYI) وحزب الشعوب الديموقراطية الكردي (HDP)، أعلنوا استعدادهم والموافقة على مقترح زعيم الحركة القومية بتقديم موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية.
وكانت الحكومة نفت احتمال قيام انتخابات مبكرة مرارا وتكرارا، مؤكدةً أنّ الانتخابات ستجرى في المواعيد المحددة لها سلفا.
https://twitter.com/al_tariq2009/status/986610869898563584
https://twitter.com/YousefMusab/status/986609840276549632
https://twitter.com/3m4710/status/986617688649854976
https://twitter.com/Drr_Abdulaziz/status/986622131223056384